الشيخ محمد الصادقي

109

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« كَذلِكَ يُوحِي » إجمال عن الوحي كله ، أم ماذا ؟ ، والحروف المقطعة في كل سورة إذا كانت عدة تجمع ك « المر - كهيعص » وكيف فصلت هنا « حم » عن « عسق » اللهم لا علم لنا إلّا ما علمتنا ! . أو ترى أن « كَذلِكَ » : الوحي البعيد البعيد في مكانته ومحتده ، إشارة إلى ما بعدها من الشورى أو القرآن كله ؟ كما في « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » ؟ ولكن الإشارة إلى ما مضى أحرى منها إلى ما يأتي ! وما أوحي إلى الذين من قبله ليس كمثل الشورى أو القرآن كله اللهم إلّا في أصل

--> عليه وقاف جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء فخضرة السماء من ذلك الجبل وعلم كل شيء في « عسق » ، وفي تفسير البرهان 4 : 115 باسناده عن ابن عباس قال : حم اسم من أسماء اللَّه عز وجل وعسق علم على تفسير كل جماعة ونفاق كل فرقة ، وفيه في معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق ( عليه السلام ) حديث طويل يقول فيه : واما حم عسق فمعناه الحكيم المثبت العالم السميع القادر القوي . و في تفسير البرهان 4 : 115 باسناده عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : حم : حتم وعين : عذاب ، وسين : سنون كسني يوسف ، وقاف : قذف ومسخ يكون في آخر الزمان منه بالسفياني وأصحابه وناس من كلب ثلاثون ألف يخرجون معه وذلك حين يخرج القائم ( عليه السلام ) بمكة وهو مهدي هذه الأمة . أقول : ليس لنا ان نتأكد بشيء من هذه المعاني المروية في روايات آحاد ، كيف ولا نصدق تفسيرا للكتاب المفصل الا ما وافقه أو ثبت وروده قطعيا عن أهل بيت القرآن ، فبأن نحتاط في تفسير صفوة القرآن أحرى وأوجب ، ورواياته آحاد ومتضاربة ، فلا نصدق الا ما يصرح أو يلوح به القرآن أو ثبت وروده عن أهله الخصوص المعصومين ( عليهم السلام ) . وقد نصدق طرفا من « علم كل شيء في « عسق » اعتبارا بالآيات التي تليها ولا سيما « كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ » ان « حم عسق » يرمز إلى الوحي كله ، ما نزل من قبل وفي هذا ، اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا . ثم « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ . . » لعلها توحي بتفطر ما توحيه « حم عسق » كما في دولة المهدي ( عليه السلام ) .